السيد محمد الروحاني

210

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وثانيا : أن ما أفاده يرجع إلى بيان عدم الثمرة في الترديد المزبور لعدم الواسطة بين غير الموافق والمخالف وبين الموافق وغير المخالف ، بحسب الوجود الخارجي فيما نحن فيه ، فلا أثر للتكلم بأن المراد هذا أو ذاك . ولكن هذا لا يقتضي أن يكون المراد بالموافقة عدم المخالفة ، إذ لماذا لا يقال العكس ، فيلتزم أن المراد من عدم المخالفة هو الموافقة ؟ فما نحن فيه ليس نظير ما يقال في أخبار عرض الأخبار المتعارضة على الكتاب وطرح المخالف ، من أن المراد بالمخالفة هو المخالفة بغير العموم والخصوص لقرينة تذكر في محلها . فتدبر . والتحقيق أن يقال : إنه إذا لم تكن واسطة خارجا بين المخالف وغير الموافق فيما نحن فيه ، فلا أثر للبحث في هذه الجهة أصلا . وإن كانت هناك واسطة ، فللبحث أثر واضح ، لأن بين عنوان امضاء غير المخالف ونفي غير الموافق عموما من وجه ، ويجتمعان فيما ليس بموافق ومخالف ، فأحدهما ينفيه والآخر يصححه . وعليه ، نقول إن ظاهر رواية ابن سنان الأولى هو كون المناط عنوان الموافقة وعدمها ، لأن صدرها وإن تكفل نفي الشرط المخالف للكتاب ، إلا أنه في الذيل يقول : " والمسلمون عند شروطهم مما وافق . . . " وهو ظاهر في كونه ناظرا إلى تحديد ما هو النافذ من الشروط وبيان أن ما ذكر في الصدر من أنه أحد مصاديق الشرط الموافق ، فيكون حاكما على غيره من النصوص ، ولا أقل من كونه أظهر منها في اعتبار عنوان الموافق فيقدم ويؤخذ بظهوره لا محالة . ثم إنه قد استظهر من النبوي الوارد في شراء بريرة أنه في مقام نفي الشرط المخالف للكتاب ، فيشكل بعدم انطباقه على مورده لأن شرط الولاء للبائع لم يتعرض له الكتاب نفيا أو اثباتا . ولأجل ذلك حمل المراد بالكتاب على ما هو أعم من القرآن الكريم ، فقيل : إن المراد به ما كتبه الله على عباده من أحكام الدين وإن بينه على لسان رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .